النووي
45
روضة الطالبين
فإذا فوض فقال : طلقي نفسك إن شئت ، فهل هو تمليك للطلاق ، أم توكيل به ؟ قولان . أظهرهما : تمليك وهو الجديد ، فعلى هذا ، تطليقها يتضمن القبول ، ولا يجوز لها تأخيره ، فلو أخرت بقدر ما ينقطع القبول عن الايجاب ثم طلقت ، لم يقع . وقال ابن القاص وغيره : لا يضر التأخير ما داما في المجلس ، وقال ابن المنذر : لها أن تطلق متى شاءت ، ولا يختص بالمجلس ، والصحيح الأول ، وبه قال الأكثرون . ولو قال : طلقي نفسك بألف ، أو على ألف إن شئت فطلقت ، وقع بائنا ، وهذا تمليك بعوض . وإذا لم يجر عوض ، فهو كالهبة . قال القفال : ولو قال : طلقي نفسك ، فقالت : كيف يكون تطليقي لنفسي ، ثم قال : طلقت ، وقع الطلاق ولم يكن هذا القدر قاطعا ، وهذا تفريع على أن الكلام اليسير لا يضر تخلله . أما إذا قلنا : التفويض توكيل ، ففي اشتراط قبولها الخلاف المذكور في سائر الوكالات ، ويجئ الوجه الفارق بين صيغة الامر بأن يقول : طلقي نفسك . وصيغة العقد ، كقوله : وكلتك في طلاق نفسك . وهل يجوز تأخير التطليق على هذا القول ؟ وجهان . أصحهما : نعم ، فتطلق متى شاءت كتوكيل الأجنبي . والثاني وبه قال القاضي حسين البغوي : لا ، وطرده القاضي فيما لو قال : وكلتك في طلاق نفسك . أما إذا قال : طلقي نفسك متى شئت ، فيجوز التأخير قطعا ، وللزوج أن يرجع فيه قبل أن تطلق نفسها إن جعلناه توكيلا ، وكذا إن جعلناه تمليكا على الصحيح ، ومنعه ابن خيران . ولو قال : إذا جاء رأس الشهر ، فطلقي نفسك ، فإن قلنا : تمليك ، لغا ، وليس لها التطليق إذا جاء رأس الشهر . . وإن قلنا : توكيل ، جاز كتوكيل ،